
هل تتلاعب البراندات الكبيرة بعقولنا؟
- Posted by Muhannad mahayni
- Categories براند وبراندينغ
- Date January 7, 2026
هل تساءلت يوماً لماذا تدفع 5 دولارات مقابل قهوة ستاربكس مثلا بينما يمكنك الحصول على قهوة لذيذة بدولار واحد من المقهى المجاور؟
أو لماذا يقف الناس في طوابير طويلة لشراء آيفون جديد بينما هواتفهم القديمة لا تزال تعمل بشكل ممتاز؟
الإجابة ببساطة هي “التموضع”
ذلك السحر الخفي الذي يجعلنا ندفع أكثر ونشعر بالسعادة ونحن نفعل ذلك!
ما هو التموضع وما علاقته بعقلك؟
التموضع ليس مجرد كلمة تسويقية معقدة يستخدمها المسوقون ليظهروا أذكياء في الاجتماعات.
إنه ببساطة استراتيجية تهدف إلى تحديد موقع العلامة أو البراند في ذهن المستهلك مقارنة بالمنافسين.
أو بلغة البشر العاديين:
كيف تجعل الناس يفكرون فيك بطريقة معينة تميزك عن الآخرين.
تخيل أن عقل المستهلك مثل رف في سوبرماركت. كل علامة تجارية تحاول أن تحجز لنفسها مكاناً على هذا الرف. العلامات الذكية لا تضع نفسها بجانب المنافسين في نفس الفئة، بل تخلق فئة جديدة تماماً تكون هي المتصدرة فيها.
لماذا يعتبر التموضع أهم من المنتج نفسه؟
بلاش نخبي على بعض، معظم المنتجات متشابهة من مختلف النواحي.
هل هناك فرق كبير بين معجون أسنان كولجيت وسيجنال؟
على الأرجح لا. لكن التموضع هو ما يجعلك تختار أحدهما على الآخر.
عندما تشتري سيارة بي إم دبليو أنت لا تشتري وسيلة نقل فقط، بل تشتري شعوراً بالفخامة والأداء الرياضي.
وعندما تشتري ساعة رولكس، أنت لا تشتري أداة لمعرفة الوقت (عندك ساعة في موبايلك، صح؟)، بل تشتري مكانة اجتماعية وإرثاً زمنيا.
الحقيقة المضحكة هي
أننا نحب أن نعتقد أننا نتخذ قرارات شراء منطقية،
بينما في الواقع، معظم قراراتنا عاطفية ثم نبرر لأنفسنا لاحقاً بأسباب منطقية
هذا ما تستغله العلامات التجارية الذكية في تموضعها.
قبل ما نتكلم عن استراتيجيات التموضع، شوف هذا الفيديو اللي فيو تفاصيل أكتر عن الموضوع
استراتيجيات التموضع: كيف تتلاعب العلامات التجارية بعقولنا؟
1. التموضع على أساس السعر/الجودة
تموضع رولكس: “نحن الأغلى، لذا نحن الأفضل.”
بينما تموضع كاسيو: “نحن نقدم قيمة جيدة مقابل المال
المضحك أن بعض الناس يشترون رولكس ليقولوا للعالم: “أنا ناجح جداً لدرجة أنني أستطيع إنفاق راتب شهرين (الحسرة علينا بدنا راتب سنتين) على ساعة!” بينما يشتري آخرون كاسيو ليقولوا: “أنا ذكي جداً لدرجة أنني لا أضيع أموالي على الماركات!”
2. التموضع على أساس المستخدم
تموضع نايكي: للرياضيين الحقيقيين والطموحين
تموضع سكيتشرز: للباحثين عن الراحة في أحذيتهم اليومية، مع لمسة من الأسلوب
والنتيجة؟ نشتري أحذية نايكي الرياضية بـ 200 دولار لنرتديها ونحن نشاهد التلفاز ونأكل البطاطس المقلية… لكننا نشعر أننا قادرون على الجري لمسافة ماراثون في أي لحظة!
3. التموضع على أساس المنافسة
تموضع آفيس لتأجير السيارات: نحن رقم 2، لذا نحن نحاول بجهد أكبر
تموضع 7UP: مشروب غازي إللي هو مش كولا
هذه الاستراتيجية تشبه اللي بيقول في مقابلة العمل: “عيبي الوحيد أنني بشتغل باجتهاد زيادة عن اللزوم.” نعم، نحن نعلم أنها حيلة، لكنها تعمل!
4. التموضع على أساس المشكلة والحل
تموضع فولفو: “السيارة الأكثر أماناً في العالم.” تموضع باراسيتامول: “يزيل الصداع بسرعة.”
فولفو هي السيارة التي تشتريها عندما تريد أن تقول لأطفالك: “بحبكم أكتر من ما بحب يكون عندي سيارة بتلفت النظر”… تضحية كبيرة صراحة!
أمثلة واقعية على التموضع الذكي
آبل: “فكر بشكل مختلف”
عندما تدخل متجر آبل، تشعر أنك في معرض فني وليس متجر إلكترونيات. المنتجات معروضة كقطع فنية، والموظفون يتحدثون عن “تجربة” وليس مجرد مواصفات تقنية.
النتيجة؟ في بعضهم مستعد يبيع كلية ليشتري آيفون جديد، والموبايل القديم لسا شغال أصلا… لكن هل يمكنك مقاومة شعور أنك “مميز” عندما تخرج هاتفك الجديد أمام أصدقائك؟
تسلا: “المستقبل الآن”
تسلا تموضعت كشركة تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركة سيارات تستخدم التكنولوجيا. تقدم تحديثات برمجية تضيف ميزات جديدة للسيارة بعد شرائها، تماماً مثل الهواتف الذكية.
تسلا هي السيارة الوحيدة التي تجعلك تنتظر بفارغ الصبر تحديثاً برمجياً لسيارتك كما تنتظر الحلقة الجديدة من مسلسلك المفضل! (بعمري ما بتخيل أشتريها)
ماكدونالدز: “أنا أحبه”
ماكدونالدز تموضع كمطعم يقدم تجربة متسقة في أي مكان في العالم. يمكنك طلب بيج ماك في طوكيو أو نيويورك أو القاهرة وستحصل على نفس المذاق تماماً (إللي جرب يحكيلنا).
ماكدونالدز هو المكان الذي تذهب إليه في باريس عندما تريد أن تأكل شيئاً لا يحتوي على الكثير من الجبن الفرنسي الغريب… مرحباً بك في السياحة الثقافية!
أخطاء التموضع القاتلة
1. محاولة إرضاء الجميع
عندما تحاول أن تكون كل شيء لكل شخص، فأنت لا شيء لأي شخص. هذا مثل الشخص الذي يضع في ملفه الشخصي على تطبيقات المواعدة أنه “يحب الخروج وأيضاً البقاء في المنزل”… حسناً، هذا يصف كل البشر تقريباً!
2. التقليد المباشر للمنافسين
إذا كنت تقلد منافسك، فلماذا يختارك العميل؟ هذا مثل أن تقول لشخص: “أنا مثل صديقك تماماً، لكن لست هو.” ليس مقنعاً جداً، أليس كذلك؟
3. عدم الاتساق في الرسائل
إذا كان تموضعك هو “الجودة العالية” ثم قدمت منتجات رخيصة وسيئة، فأنت تدمر مصداقيتك. هذا مثل الشخص الذي يتحدث عن أهمية اللياقة البدنية وهو يأكل برجر بيده وبيده الأخرى يحمل مشروباً غازياً كبيراً.
كيف تبني استراتيجية تموضع ناجحة لعلامتك التجارية أو لنفسك؟
1. افهم السوق والمنافسين
قبل أن تقرر أين تقف، عليك أن تعرف أين يقف الآخرون. هذا مثل اختيار مقعد في قاعة سينما – تريد مقعداً جيداً غير محجوز بالفعل!
2. حدد جمهورك المستهدف بدقة
لا يمكنك التموضع لشخص لا تعرفه. حدد من تريد أن تخدم بالضبط. تذكر: إذا كان منتجك للجميع، فهو في الواقع لا أحد.
3. اكتشف نقاط قوتك الفريدة
ما الذي تفعله بشكل أفضل من منافسيك؟ ما الذي يجعلك مميزاً حقاً؟ إذا كانت إجابتك “الجودة” أو “خدمة العملاء”، فأنت بحاجة للتفكير مرة أخرى – هذه إجابات عامة جداً.
4. صغ بيان تموضع واضح
بيان التموضع الجيد يجيب على: لمن أنت؟ ماذا تقدم؟ ما هي فائدتك الفريدة؟ لماذا يجب أن يصدقك الناس؟
مثال: “لرواد الأعمال المشغولين (الجمهور) الذين يريدون زيادة إنتاجيتهم (الحاجة)، برنامجنا هو الحل الأمثل (المنتج) لأنه يوفر 10 ساعات أسبوعياً (الفائدة الفريدة) كما أثبتت دراسة مستقلة (سبب التصديق).”
5. طبق التموضع في كل نقطة اتصال
التموضع ليس مجرد شعار أو عبارة تسويقية. يجب أن ينعكس في كل شيء: المنتج، التسعير، التوزيع، التواصل، خدمة العملاء، حتى طريقة الرد على الهاتف!
التموضع الشخصي: كيف تطبق نفس المبادئ على علامتك الشخصية؟
في عصر لينكدإن والعمل الحر، أصبح التموضع الشخصي مهماً مثل تموضع الشركات. عندما يكون تموضعك الشخصي “خبير في كل شيء”، فأنت في الحقيقة “خبير في لا شيء”… تخصص أو اختفِ!
محمد صلاح مثلاً تموضع كرياضي متواضع ملتزم بجذوره، مما جعله محبوباً عالمياً. لم يحاول أن يكون نسخة من رونالدو أو ميسي، بل خلق هوية فريدة خاصة به.
خلاصة القول
التموضع ليس خدعة تسويقية، بل هو فن وعلم فهم العقل البشري واتخاذ مكان مميز فيه. العلامات التجارية الناجحة لا تبيع منتجات، بل تبيع أفكاراً ومشاعر وهويات.
في النهاية، التموضع الجيد يجعل قرار الشراء أسهل للمستهلك. وفي سوق مزدحم بالخيارات، من يجعل القرار أسهل يفوز.
You may also like
